التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متنوع القاهرة ...





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"goodnight mommy"..أن لا تُبصِر بينما ترى

_نُشِر فى مجلة الثقافة الجديدة_ فى فيلم antichrist للمخرج "لارس فون ترير"، تبلغ البطلة الطور الكامل لنوبتها الإكتئابية، فيحل الوهم محل دماغها، ويوعز له بكل المُنكَرات، المُهلِكات، وفظائع الجُرم. تتحول تلك السيدة الرقيقة، واهنة الهيئة والقدرة إلى سفاحة متوحشة. يقودها الوهم إلى التمثيل بجسد من تحب، لتكن على يقين من أنه لن يُفارقها. تعتقد، وتمتطى إعتقادها إلى حتفها بنفس طيّعة. فما إن خَرِبَت رأسها، انتفت هويتها وضُلِلِ هواها. الوهم قتلها، وأمات الحب فيها وفيمن حولها. وفى حياة أخرى، موازية لحياة هذه البطلة المكتوبة فى سطور فيلم، شاهدتُ رجلا يحرص فى سيره، على أن يتحسس فى كل خطوة من خطاه الأرض من تحته. يومها، كنت برفقة زميل طبيب، وحينما رآنى وقد استغرقنى التحديق فى الرجل بإندهاش، أفادنى بأنها   إحدى أشكال حالة مرضية عقلية، تعرف بإسم" catatonia "، يتهيأ فيها للمريض أنه قد يفقد الأرض، لذا فهو يطمئن دوما لوجودها من تحته بتملسها كلما يُحرك قدما. وهماً آخر يدفع الحالات المتأخرة من نفس المرض، لأن تدّب فى مشيتها، ليسعها التأكد من وجود الأرض تحتها. الوهم أقصر الطر...

أضواء المدينة..الفيلم الذى يُضحِكك وإن ضَحك عليك

_نٌشر فى مجلة أبيض وأسود_ فى فيلم dangerous method 2011 يتبادل البطلان مناقشة شديدة الإيجاز حول مفهوم السعادة. فيقول أولهم: "السرور ليس بسيطا أبدا كما تعرفه أنت". فيبادره الآخر: "بل إنه كذلك، إلى أن نقر نحن بتعقيده". فيلم أضواء المدينة عام 1972 إخراج فطين عبد الوهاب وتأليف على الزرقانى، من الأفلام التى تؤيد الشِق الأخير من المناقشة، من الأفلام التى تمنح السعادة خيارا حقيقيا تطِل من خلاله ببساطة، ومن دون تكلف، أو محاولة زائفة للتحذلق والفلسفة المُدّعية. إنه الفيلم الذى ما إن تُعيد مشاهدته، تبتسم من مجرد ظهور تتراته، تستحضر معها روحه الخفيفة الطافية، وخيالات تلك الضحكات الماضية التى سبق وأن أغدق عليك بها.  تزورك لحظات البهجة التى خلقها خصيصا لك، وليس نظيرتها التى انخلقت فى مواقف مشابهة مع أفلام أخرى وفقا لظروف معينة، ملائمة لصناعة البهجة. أضواء المدينة هو الفيلم الذى يُضحكك ببساطة وإن ضحك عليك. سيناريو الحدوتة تبدو تقليدية، اعتدناها من السينما المصرية فى وقت سابق، ولاحق أيضا. ولكن ما ابتدعه السيناريو هنا، ابتكار مدخلا مختلفا آمنا، يسعه مجاراة دراما ...

قبل زحمة الصيف...لم يكن إلا اللاشيء!

_ نُشر فى جريدة الصباح_ قبل زحمة الصيف، فى قرية نائية بالساحل الشمالى، يجمع القدر كل من "هالة" المطلقة التى تأكل الوحدة من جسدها وجمالها، "يحيى" الزوج المُهدَر رجوليا فى علاقة زوجية انتهت صلاحيتها الجنسية، و"جمعة" الشاب الفائر، المحموم بطاقة تفوق واقعه وقدراته. الثلاثة يجلسون على المائدة ذاتها من الرغبات. فلا يحول بينهم مركز إجتماعي، أو خلفية ثقافية. يُأهبنا السيناريو _بعد ربع الفيلم تقريبا_ لنعى أننا أمام حالة مجردة، الحدث فيها لا ناقة له ولا جمل، اللهم لا أعتراض أبدا على هذا الشكل من المعالجة الدرامية، فهو فى حد ذاته فكرة قيمة، وعلى الرغم من أن عدة أفلام تناولته قبلا، إلا أنه احتفظ بخصوصيته، ولم تطاله يد الاستهلاك بعد. بخلاف أنه شائع جدا على المستوى الأدبى، فكم من الروايات التى ارتضينا أن نركب رجلتها دون أن نسأل عن وجهة أحداثها. ولكن؟! دعنى أتذكر معك عزيزى القارىء، آخر رواية قرأتها تنتمى إلى هذا النوع من السرد. حاول أن تُفَنِد المشاعر التى اختبرتها معها. إنها بعض من الشغف، الاستغراق، المتعة، اللهاث، الشبع. وإن تمعنا هذه الأحاسيس المختلطة كانت، أ...