التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

joy .. معضلات ما بعد الموهبة

_ نُشِر فى الجزيرة الوثائقية_ " لا أريد أن يبتاع الناس مكنسة قَيّمة واحدة، بينما يمكننى أن أتكسب من وراء اضطرارهم لشراء العديد من المكانس البخسة رديئة الصنع." الكادر ملاصقا لوجه " Joy "، يتصيّد قسمات وجهها المُتصنتة فى تهكم وإنهاك، والواقفة على حافة واقع مُرّ، وإيمان منبوذ. " Joy " امرأة قررت يوما أن تُصدق حدسها بنفسها، فى عالم آفته التشكُكُ. إنها قصة كل يوم، الصراع المعتاد بين الحُلم والحياة، ولكن المخرج David O.Russell اختار أن يراهن عليه بطريقة مغايرة هذه المرة. سواء على مستوى الأسلوبي الإخراجي، أو من زاوية التناول الفكرية، وهو ما سأتطرق إليه تفصيلا فى الفقرات القادمة. " Joy " ليس فيلما عظيما، ولكنه فيلم حميمي مُلهم، يستحق المشاهدة والثناء. الجيد فيه، لا يصحّ التعامل معه بالجُملة، فهو يحمل عددا من اللمسات الفيلمية الجديرة بالوقوف أمامها، والباعثة على رصدها بتمهل، دون التقليل من شأنها لمجرد الاستعلاء على موضوعها المُتعَرِّى دراميا.   موهبة القوة "جوى" امرأة تقرر إعادة اكتشاف موهبتها القديمة بخصوص تصنيع الأشياء، والتى ضاع...

youth عن شيّب الأرواح وصِباها

_ نُشر فى مجلة سينماتوغراف_ جلس الممثل الشاب، قبالة المُخرج المُسن. موضحا له لماذا تخلى عن القيام بدور “هتلر”، مُعترفا بكونه قد تأثر الأيام الماضية، بشُحنة مُحرضة من المشاعر، حملته على إحترام ثقافة الرغبة، والتنحى عن ثقافة الرعب. قائلا “سأروى رغبتى، نقية جدا، مستحيلة جدا، وفاسدة جدا لأن هذا بالضبط ما يجعلنا على قيد الحياة”. فى المشهد التالى مباشرة، نجد رجلا متأملا قد تجاوز جلسته على الأرض، وتبدو وكأنه مُتربعا على الهواء. هو ذاته الرجل الذى قد تحاكت شخصيات الفيلم منذ بدايته عن قدراته بخصوص الجلوس على الهواء، والذى دوما تشكك فيه البطل، بل واتهمه فى وجهه بالعجز عن فعل ذلك. هل التعلية من شأن رغباتنا، يمكن أن ترفعنا فوق أنفسنا، تجعلنا أخف من مخاوفنا، آلامنا، دواخلنا السوداء الكاحلة، ومساحاتنا الرمادية الباهتة؟! هذا هو “باولو سورينتينو” المُخرج الذى حينما يصنع فيلما، يَمِده كمنطقة فسيحة جميلة وبَرِحة، ولكنها أيضا ملغومة بعدد من الأسئلة، وبضع من الإجابات. يضع كل منهما فى متوالية منغلقة، تزاول الإلتفاف حول نفسها، أسئلتها تشير بِرُبع إصبع إلى الإجابات، وإجاباتها توشى بأسئلة أخرى.   ...

"ماكبيث" نصف إنقاذ لفيلم طمح فى العظمة!

_ تم نشره فى الجزيرة الوثائقية_ لابد مبدئيا أن أستعين بفقرة من كتاب فن الفرجة على الأفلام، للمؤلف "جوزيف.م بوجز". لأنها فى الحقيقة تُكمل تماما الانطباع الذى يمكننا أن نستخلصه بعد مشاهدة فيلم Macbeth   2015 للمخرج "جستين كورزيل" Justin Kurzel . يقول "بروجز": " طبيعة الحدوتة الجيدة، المونتاج الممتاز، المؤثرات الصوتية القوية، الحوار الحي، والتمثيل الطازج. تستطيع أن تضفى قيمة عظيمة على الفيلم، ولكنها أبدا لن تُنقِذه للنهاية". فيلم ماكبث الأخير، فيلم ملحمي على مستوى كل العناصر التى ذكرها بروجز، فهو من دون مبالغة حالة بصرية مُلهِمة للغاية. ولكن ثمة معضلة أخرى، حالت بينه وبين بلوغه القدر الآمن من الثناء، فإشكاليته التى أرّقت تقييمه كانت السيناريو، ولنا فى السطور القادمة حديث مستفيض. سيناريو كسول متوجِس اكتفى السيناريو بالبناء على أرض شكسبير العفية المُكثفة، واقتبس لغتها بلا أى اجتهاد. فافتقر إلى ملامح الحكى السينمائى الواضحة، وتاه فى مواضع كثيرة بين سطور شكسبير الشاعرية، غافلا عن الوقوف أمام بعض الشخصيات، والحوادث، والعمل باستقلال للضمِها فى...

wild .. ليست مجرد سينما لتشاهدها

_ نُشر فى مجلة الثقافة الجديدة_ تأوهات موجعة تتقافز من شريط الصوت، بينما الكاميرا تحدق منحدرا مهيبا يمتد إلى ما لا نهاية، تضع الفتاة التى تتعالى صرخاتها فردة حذائها إلى جانبها، ومن ثم تنشغل عنها بأظافرها المهترئة النازفة، والنافرة من أصابعها موشكة على الإنخلاع. تعوى متألمة تارة أخرى، ومن ثم ترمى بكفها فى تعنت ناحية الظفر المتدلى الدامى، وقد قررت أن تنزعه وهى تقول " حسنا، أفضل أن أكون مطرقة بدلا من مسمار". ثمة أفلام لا نكتب عنها لكى نمارس فعل الكتابة ذاته، وإنما نكتب عنها لنتعلم، لنبقى معها على الورق أمد أطول، لتنفتح علينا أكثر، وتمنحنا أسرارها حينما نعاود مشاهدتها بأقلامنا مرارا وتكرارا. ثمة أفلام لا نندمج معها بإختيارنا، تأخذنا هى لمنطقتها قبل أن نراها نحن من زاوية رؤانا المفضلة. تُفصّلنا أمام أنفسنا، قبل أن نعمد إلى تحليلها.   شيريل ستريد فتاة قررت أن تجابه ظلام حياتها بالتوحد مع الطبيعة، مشت بمحاذاة المحيط 1100 ميل، لكى تقهر كوابيس أيامها التى بدأت. رمت بنفسها فى الخلاء الموحش، لكى تأتنس بما فقدته منها تارة أخرى، تجده فيها، وتنفض عن كاهله متاعب تخليها عنه. تلملم...