التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

أحمد مكى وداء الكُفر بالذات ..

_ نُشر فى بوابة روزاليوسف_ الأسوأ من انتفاء الموهبة، الكُفر بالذات. لا يكفى أن يكون أحدهم صاحب موهبة، وإنما ما يبقى له مع أقرب أزمة هو إيمانه بها. وأحمد مكى نموذج للفنان الذى يتنصل من موهبته دوما عند أول مطب. لا يؤمن بها بالقدر الكافى، ويتطرف كليا فى التصالح معها، أو مجافاتها. فهو الكوميديان الوحيد تقريبا، الذى يرتفع بأسهم شطحاته خارج نطاق تفكير السوق تارة، بينما يخشع تحت قدم الفكر المتداوَل فى الإضحاك تارة أخرى. مكى منذ بداية عمله السينمائى إختار أن يقدم فيلم " الحاسة السابعة". الفيلم الذى حتى وإن بقى مكى خلف كادراته كمخرج، يظل متخما لآخره بخِطط إفيهاته، وتكوين مواقفه الهزلية، تحريك شخصياته، وخلق المفارقات الملتبسة لغويا وسرديا بحثا عن الضحكة. فهو ككوميديان عموما يحمل أسلوبا متميزا، ملحوظا، تستطيع التعرف عليه سريعا وبغير جهد. فإن راقبت قوالب صياغة الإفيه فى الحاسة السابعة، اتش دبور، طير انت، لا تراجع ولا استسلام، الكبير. ستجدها متقاربة لدرجة بينة، ولا فارق إن كان مكى خلف الكاميرا أم أمامها، فبوجوده تتأكد لمحات شخصيته الكوميدية، وتفرض ذاتها دون فرد ذراع على كافة عناصر ال...

cake .. عن الاكتئاب وخيالات الإنتحار

_ نُشر فى مجلة سينما توغراف_ مريض الإكتئاب ليس كمن يكور نفسه فى ركن، يُعتم غرفته، يبتلع كلماته، ويعتزل العالم. إنما هو من يحمل فى جيوب قلبه شحنة آلامه، غضبه، ورعبه. يخطو بها هنا وهنا، يسير معها وحيدا وسط الجموع، بينما لا يراها الآخرون وهى تطفر من بين ابتساماته، زعقاته، وزفراته. مريض الإكتئاب هو الشخص المحاصر بين صراعه الدائر والدائم، ذلك النزاع القائم بين أمله وألمه. نقطة الحياد هى منبت معاناته، فذروة مرضه تتلخص عند النقطة الرمادية، التى تأبى أن تأخذه إلى سلام اللون الأبيض، وعتمة اللون الأسود. نعم، إنها الحقيقة المنافية لمفهوم البعض عن هذا المرض، حينما يعتبرون أن جموح الشخص فى العزلة، وقراره الحاسم بخصوص الموت، هى الدرجة الغامقة، والمرحلة الفاصلة التى عندها يمكن تشخيصه كمريض إكتئاب من الدرجة الأولى. فالأول لايزال يعافر، وفى المعافرة يكمن الوجع والجهد، ينشبكان فى ترس دورانى، مولدا شحنات إضافية وطازجة من العبأ. بينما الثانى، بدا مطمئنا بأنه بات مستقِرا عند قاع الهاوية، لا مزيد من التيه، وبذل النفس للفِكر. كلير «جينيفر أنستون» فى فيلم كيك، هى الشخصية الإكتئابية النموذجية التى قد تتعر...

مشهد من مسلسل الملك فاروق (عن ما هو سرى جدا)

_ نُشر فى بوابة روزاليوسف_ "سرى جدا، يُسلم إلى يد جلالة الملك" جُملة اِعتلت مظروف خطاب وجده الملك مع البوسطة. فتحه، ومن ثم قفز عن مجلسه متأهبا، غائبا، كمن لم يعى أنه يدور حول نفسه... وفى مشهد تالى، وهو المشهد المعنِي بالحديث... يهرع الملك الشاب إلى منزل حسنين باشا، بعدما أخفق فى الوصول له تليفونيا. يهرول قاطعا الساحة الخلفية، قاصدا البوابة، فإذا به ينكفىء واقعا، متمرغا بكامل جسده على البلاط. تضرب البواب من خلفه حالة ذهول، يقف متخشبا، مصدوما لدرجة تعميه عن القدوم لمد يد العون. يلملم فاروق جسده، ويبقى متكئا لثوانى على ركبيته، ومن ثم يمط قامته فجأة ويجرى ناحية قصر حسنين. حينما يعلم أنه فى الحمام، يُكمل درب جنونه إليه، ينتشله من مياه البانيو، ويأمره بالخورج فورا. إلى هنا، تنتهى ملامح الحالة التى رسمها قلم د.لميس جابر، التأهيل النفسى الموحى بفداحة ما سيحدث، التهيىء الملائم لقدر المشاعر الموجعة القادمة. كل تفصيلة مما ذكرت، تلعب دورها فى شحن المتفرج، وضبط مقدار تيقظه وتورطه مع المواجهة العصيبة المستعصية على الفهم فيما تبقى من المشهد، المواجهة الساكتة عن المنطوق، والناطقة ...

THE CLOUDS OF SILS MARIA .... نهم المعاناة

_نُشِر في موقع عين على السينما_   ثمة أفلام، لا تكتفى بكونها مجرد أفلام. الجمال فيها لا يتأتى من سينمايئتها، ولا من قدر جودتها، لغتها، أدواتها، مفرادتها، وكيانها الملموس. وإنما تُنهكك بحالتها دُفعة واحدة، تُنهيك وتُلهيك، لا تحول بينك وبين رؤية عثراتها، وإنما حتى فى ذلاتها تبدو ساحرة، مُربكة، مُهلِكة.   أفلام تهبُك قطعة من قلب الدنيا. تأخذ بيدك لمضيق متوارى لم تطأه قدميك من قبل. تُعرى لك حقيقة من حقائق الإنسانية، وتصيغ على يدك نوعا مغايرا من الصراعات النفسية.   أفلام تصنع منطقها، تملك هويتها، ومساحتها الظليلة التى تنتشلك إليها. أفلام لا تدّعى عليك، ولا تغالى فى دعوتك. هى فقط تبدأ بالحكى، وتترك لك الخيار لتتبع ذيلها مشدوها، ومندوها من تلقاء نفسك.   "سحب سيلس ماريا" THE CLOUDS OF SILS MARIA للمخرج أوليفييه أاسايس واحد من هذه الأفلام صنعه اسايس من لحمه ودمه، كتبه وأخرجه وأخلص فى عشق حدوته، فباتت صادقة بما فيه الكفاية لتتحدث عن نفسها.   الفيلم يصيغ معالجة غاية فى التعقيد، تتسم بنزعة متاهية، حول إمرأة قرر الزمن مواجهتها بقسوة. ممثلة تضع نفسها فى ورطة ح...

Deconstructing harry....مأساة بطعم الفكاهة

نُشر فى مجلة أبيض وأسود (عدد إبريل) ............................................................ ...........................................

ذاكرة ماركيز لغانياته الحزينات (هواجس الحب، الكِبَر، والموت..بين الحكى والشوف)

_نُشر فى موقع روزاليوسف_ رجل على عتبات عامه التسعين، أخفق فى الحب كمن حرمته فوبيا المرتفعات من التحليق، أدمن العاهرات كمن يفنى رئتيه على دخان سجائره، احتُبس داخل الذكرى فأكلت واقعه لآخر رمق. قولب خِصاله بين جلد بشرته وضربات قلبه، وعاشر العالم بروح خاوية منه. هذا الرجل المُربِك والمُربَك قرر فى يوم ميلاد عقده التاسع أن يقضى ليلة حب مع عذراء. المفرد الأنسب للفعل الماضى فى الجملة السابقة، "صمم" "تعنت" "عزم" فهى كلمات أليق بنبرة صوته الحاسمة وهو يأمر "روسا كاباركس" مديرة بيت المتعة أن تجلب له فتاة لم يطأ الجنس جسدها قبلا، يقول فى قطع " إنها مسألة حياة أو موت". السطور السابقة تحمل فى جيوب كلماتها حيوية ملحوظة، شد وجذب، كر وفر، فضول، شغف. كل هذا لأنها معنية بوصف حياة رجل لم يكن سعيدا أو حزينا، راضيا أو ممتعضا. وإنما مغمورا من كل حال بنفحة، لم تركد مياه وقته وإنما تغلى تحت شعلة الإستكشاف، القدرة على الرفض، وهبة القبول الغير مشروط بزمنه المناسب. رجل صفة الجمال فى حياته تأتى من بشاعتها... قلم ماركيز، محنك، خبيث لدرجة قادرة على صياغة هذه ا...